تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
79
محاضرات في أصول الفقه
ومن ناحية أخرى : أن أدلة الحجية ليست قاصرة عن إثبات حجية البينة أو ما شاكلها بالإضافة إلى الباقي . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هو : أن سقوط بعض الدلالات الضمنية عن الحجية لا يوجب سقوط بعضها الآخر ، لعدم الملازمة والتبعية بينها كما مر . نعم ، الملازمة بينها في مقام الإبراز ، فإن الجميع - كما عرفت - يبرز بمبرز واحد . وهذه هي النقطة الرئيسية للفرق بين الدلالة التضمنية والدلالة الالتزامية . أو فقل : إن الدلالة الالتزامية في نقطة مقابلة للدلالة التضمنية من ناحية مقام الثبوت والحجية . أما من ناحية مقام الثبوت فلأن المدلول الالتزامي لا يخلو في الواقع : من أن يكون لازما للمدلول المطابقي ، أو ملازما له ، أو ملزوما له ، ولأجل ذلك تستلزم إرادة أحدهما إرادة الآخر تبعا . وأما من ناحية الحجية فلما سبق : من أن أدلة الحجية إنما تدل على حجية الدلالة الالتزامية تبعا لدلالتها على حجية الدلالة المطابقية . الثالث : ما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن الفرد المزاحم تام الملاك حتى على القول بكونه منهيا عنه ( 1 ) . والوجه في ذلك : هو أن النهي المانع عن التقرب بالعبادة هو الذي ينشأ من مفسدة في متعلقه ، وهو النهي النفسي . وأما النهي الغيري فبما أنه لا ينشأ من مفسدة في متعلقه لا يكشف عن عدم وجود الملاك في متعلقه ، فبضم هذا إلى كبرى كفاية قصد الملاك في صحة العبادة - كما تقدمت - تستنتج صحة الفرد المزاحم . ثم أورد ( قدس سره ) على نفسه : بأن الحكم بصحة الفرد المزاحم من جهة الملاك لا يجتمع مع القول بأن منشأ اعتبار القدرة هو اقتضاء نفس التكليف ذلك
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 264 .